عبد الوهاب الشعراني
652
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
عليهم وأدخلوهم بيت الوالي وغرموا جملة فلوس . فإياك يا أخي من الجلوس في شبابيك الجامع أو الجلوس على بابه ثم إياك ، وكذلك لا ينبغي لفقير أن يتهاون برؤية امرأة أخيه إذا دخل بيته في عزومة ، فتخرج امرأة أخيه مسفرة وجهها عليه ويرى زوجها أن ذلك من طريق الفقراء ، ولا يخفى أن طريق الفقراء محررة على الكتاب والسنة ، قال تعالى : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ [ النور : 30 ] . وذلك لعدم العصمة ، فإن النهي لا يقع في محل إلا مع صحة وقوع ذلك المحل فيه ، ولو أنه كان معصوما من الوقوع لما احتاج إلى نهي فافهم ، لكن جوز بعض العلماء الخلوة للولي بالولية الأجنبية كرابعة العدوية ، وسفيان الثوري ، نظرا إلى المعنى الذي حرم النظر لأجله والخلوة لأجله ، وهو مذهب فيه ترخيص كترخيص من جوز شرب قليل النبيذ الذي لا يسكر نظرا لانتفاء العلة التي حرم الشرب لأجلها وهي الإسكار . والحق أن مذهب الفقراء وغالب الأئمة إنما هو مبني على الاحتياط والتشديد في الدين لكونهم عمدة أهل الإسلام ، فإذا فعلوا شيئا تبعهم عوام الناس على ذلك مع عدم شهودهم منازعهم فيها فيهلكون الناس . وقد كان الشيخ العارف باللّه تعالى أبو بكر الحديدي إذا رأى أحدا من الأولياء الذين يتبرك الناس بدعائهم ورقيتهم يضع يده على محل الوجع من الأجنبية يصيح به ارفع يدك وارقها باللسان هل أنت معصوم ؟ رضي اللّه عنه . وقد أخبرني الشيخ شرف الدين الحطابي المدرس في زاوية سيدي عثمان الحطابي أن زوجة الشيخ الحافظ عثمان الديمي كانت تخرج سافرة الوجه على سيدي عثمان الحطابي ، وكذلك زوجة الآخر مع الآخر ويأتي كل واحد منهما إلى دار الآخر فيختلي بزوجة الآخر وتخرج له ما يأكل وما يشرب في غيبة الآخر مثل ما نقل عن رابعة العدوية وسفيان الثوري ، ولكل رجال مشهد ، والمشي على ظاهر الشريعة أحوط : وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « من اطّلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حلّ لهم أن يفقؤوا عينيه » . وفي رواية للنسائي مرفوعا : « من اطّلع في بيت قوم بغير إذنهم ففقؤوا عينه فلا دية ولا قصاص » . وروى الإمام أحمد والترمذي مرفوعا : « أيّما رجل كشف سترا فأدخل بصره قبل أن يؤذن له فقد أتى حدّا لا يحلّ له أن يأتيه ولو أنّ رجلا فقأ عينه فقد أهدرت ، ولو أنّ رجلا مرّ على باب لا ستر له فرأى عورة أهله فلا خطيئة عليه إنّ الخطيئة على أهل المنزل » . وروى الطبراني ورواته ثقات : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سئل عن الاستئذان في البيوت